الأربعاء، 16 مارس، 2011

حزب العمل والإخوان والجمعية الشرعية والسلفيون يدعون الشعب لتأييد التعديلات المقترحة للدستور


دعا حزب العمل وجماعة الإخوان المسلمين والجمعية الشرعية والدعوة السلفية إلى تأييد التعديلات الدستورية المقترحة وحثوا المواطنين المصريين على التصويت بالموافقة عليها.
وقال المستشار محفوظ عزام، رئيس حزب العمل، أن التعديلات المقترحة تلبى مطالب المرحلة الدقيقة التى تعيشها مصر الآن، مشيرا إلى أن تغيير الدستور بالكامل فى هذه المرحلة قد يستغرق وقتا وجهدا ومالا البلاد فى امس الحاجة إليها فى الوقت الحاضر حتى تستعيد عافيتها وأمنها الداخلى.
وأكد على ان تغيير الدستور هو مهمة الرئيس والبرلمان الجديدين، والذين سيكون عليهما تحمل عبء المسئولية الجسيمة حتى تخرج البلاد من أزمتها الراخنة بسلام.
الإخوان يؤيدون
هذا، وأعرب الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد، الناطق باسم جماعة "الإخوان المسلمين" عن تأييده للتعديلات الدستورية المقترحة والتي سيتم الاستفتاء عليها يوم السبت المقبل، واعتبرها الأفضل لقطع الطريق على ظهور "فرعون جديد" بصلاحيات مطلقة يؤدي إلى فساد مطلق كما حدث في الماضي.

يأتي ذلك على خلاف وجهات نظر أبدت اعتراضها على التعديلات الدستورية المقترحة، وعلى رأسهم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وهما أبرز مرشحين لرئاسة الجمهورية، أعلنا أنهما سيصوتان ب "لا" على التعديلات المقترحة، اذ رأى الأول أنه لابد من إعداد ستور جديد، بينما اعتبر الثاني أن التعديلات لا تحد من صلاحيات رئيس الجمهورية، وطالب بإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً.

ودافع العريان عن إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وأضاف في مقاله الذي نشره فى موقع "المصريون"، اليوم الاثنين، إن "انتخاب مجلس شعب قبل اختيار رئيس للبلاد يعني وجود رقابة على السلطة التنفيذية وإعداد دستور جديد يقلص صلاحيات الرئيس ويتم فيه توزيع السلطة بين الرئاسة والحكومة والبرلمان، أما انتخاب رئيس دون برلمان وقبل البرلمان وننتظر شهورًا أو سنوات حتى يتم إعداد دستور جديد فهو بمثابة تسليم البلاد إلى فرعون جديد".

ورأى كذلك أن انتخاب "الرئيس الجديد دون برلمان سابق عليه يعني استمرار الجيش في مراقبة الرئيس حتى لا ينحرف وهو في نفس الوقت القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما يضع البلاد فى مأزق، وهو نفس التصور مع المجلس الرئاسى المقترح".

وقال العريان في رده على الرافضين للتعديلات لكونها لا تحد من الصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية، إن "الطريقة المقترحة لتقييد سلطة الرئيس المنتخب هي ثورة الشعب عليه عندما ينحرف بالسلطة مما يعني استمرار حالة الثوران دون انقطاع وتعطيل عجلة الاقتصاد والحياة".

وانتقد أيضًا دعوات بتسليم البلاد إلى مجلس رئاسي مختلط من مدنيين وعسكريين، وهو المقترح الذي دعا إليه البرادعي، ووصفها بأنها "فكرة هلامية، لأن إقرارها يعني فتح أبواب تساؤلات عديدة، من الذى يختار هؤلاء، وما هي صلاحياتهم؟ وماذا يحدث عند اختلافهم ؟ وإذا كان هناك ممثل للجيش فسيكون صاحب القدرة على تنفيذ ما يريده الجيش عند الاختلاف لأنه صاحب السلطة الحقيقية على الأرض"، بحسب رأيه.

وكان البرادعي قد طالب بفترة انتقالية تمتد لمدة عام أو عامين يتولى خلالها أمور البلاد مجلس رئاسي مكون من عسكري ومدنيين اثنين ويتم خلالها إعداد دستور جديد للبلاد.

واعتبر العريان أن "مشكلة الذين يقترحون أفكارا عديدة أنهم ينسون أن لمصر وتاريخها تجاربها ويريدون نقل تجارب بلاد أخرى بالاستنساخ الذى قد يضر ولا ينفع".

كما رفض فكرة "الإعلان الدستوري" الذى يقترحه بعض من وصفهم ب"المخلصين"، لأنه "سيضطر في غياب البرلمان إلى إعطاء الرئيس حق تشكيل الحكومة منفردا، وحق سن التشريعات منفردا، إلى حين انتخاب برلمان يقر هذه التشريعات جملة أو يلغيها دون قدرة على إدخال تعديلات عليها، أو يقترحون تعيين برلمان".

وأيد العريان بقاء الوضع الراهن المتمثل في تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد مع حكومة انتقالية جاءت ب "إرادة شعبية"، مع "رقابة شعبية عامة" لحين انتخابات برلمانية بعد شهور ستعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

وتنتاب القوى السياسية يؤيدها في ذلك "ائتلاف شباب الثورة" مخاوف من أن يؤدي إجراء الانتخابات التشريعية بعد شهرين، كما يقترح المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلى إخضاع ان مجلس الشعب الجديد لهيمنة فصيلين سياسيين فقط هما رجال الأعمال من بقايا الحزب "الوطني" السابق و"الإخوان المسلمين".

لكن العريان يعتقد على عكس ذلك أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستسفر عن "برلمان متوازن للقوى الثورية فيه الأغلبية المطلقة إذا نجحت في رص جهودها معًا"، و"سيخرج من هذا البرلمان حكومة جديدة، أو تستمر حكومة د. عصام شرف إذا نجحت في العبور بالبلاد خلال الشهور القادمة".

وقال إن مهمة البرلمان والحكومة "ستكون إعداد البلاد لانتخابات رئاسية بعد ثلاثة شهور من الانتخابات البرلمانية وإعداد حزمة قوانين وإجراءات لاستكمال مرحلة التحول الديمقراطي في مدة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وبعد استكمالها يمكن للبرلمان أن يستكمل مدته أو يحل نفسه للدخول إلى تنافس شريف بين القوى السياسية التي تكون قد استكملت إعداد نفسها لمرحلة جديدة".

وخلص العريان إلى أنه بهذا "يتم استكمال نقل السلطة إلى الشعب، ويكون الجيش قد وفى بوعده مع الشعب".

وكانت جماعة "الإخوان" التي أعلنت أنها ستشكل حزبا سياسيا باسم "الحرية والعدالة" وهو ما يكون متاحا بمجرد الإخطار عقب إقرار التعديلات الدستورية قد تنبت موقفًا مؤيدًا للتعديلات، وقالت إنها ستبذل كل جهودها لتكون نتيجة الاستفتاء نعم.

ودعت المصريين إلى التصويت الإيجابي عليها، باعتبارها تعديلات مؤقتة قابلة للتعديل في مرحلة تالية، وتلبي مطالب أساسية لائتلاف ثورة 25 يناير، وأبرزها إلغاء القيود المفروضة على ترشح المستقلين لمنصب رئيس الجمهورية، والتي كانت تجعل في السابق من ترشحهم في حكم المستحيل.

ندوة لمناقشة التعديلات
من جانبها رحبت الجمعية الشرعية بالتعديلات الدستورية المقترحة ودعت الشعب المصرى للموافقة عليها فى الاستفتاء المزمع إجراؤه فى 19 مارس الجارى. وأعلنت الجمعية عن تنظيم ندوة، يوم الخميس 16 مارس، بمقرها الرئيسى لمناقشة التديلات وأهم ما جاء فيها.

بيان مِن الدعوة السلفية
هذا وحث تيار الدعوة السلفية، فى بيان له، جموع الشعب المصرى على الذهاب إلى مقار الاستفتاء والموافقة على التعديلات الدستورية المقترحة.

وقال البيان: تَحُثُّ الدعوةُ السلفيةُ جموعَ الشعب المِصريِّ عامَّة، وأبناءَها خاصَّة على المشاركة والتصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء بتاريخ 14ربيع الثاني 1432هجرية، الموافق: 19 مارس2011 ميلادية.

وذلك بناءً على أنَّ في هذه المشاركة الإيجابية إعمالا لِمَا تَقَرَّرَ في الشرع الشريف
مِن السَّعي في تحصيل المصالح وتقليل المفاسد قدرالإمكان.
واللهُ مِن وراء القصد.

وإنَّ الدعوةَ السلفيةَ رغم يقينها بأنَّ الإصلاحَ الحقيقيَّ هو في الالتزام الكامل بشرع الله المتضمِّنِ لكل خير والناهي عن كل شر- تبني موقفَها مِن التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء (في يَوْمِ السبت: 14 ربيع الثاني 1432ه، المُوَافِق: 19 مارس 2011م) على النقاط الآتية:

1- تضمنت التعديلاتُ إيجابيةً كبرى في عدم التعرض للمادة الثانية مِن الدُّستور -التي تَنُصُّ على أنَّ دين الدولة هو الإسلام، وعلى مرجعية الشريعة الإسلامية- رغم وجود أصواتٍ عِدَّةٍ منذ بداية الثورة لتعديلها، ولا نشك أنَّ حملةَ الدعوة لعدم المساس بها كان لها كبيرُ الأثر في عدم التعرض لها.

وإنْ كُنَّا نُنبِّه إلى أنَّ إضافةَ المادة (189 مكرر) الخاصَّة بإعداد مشروعِ دُستورٍ جديدٍ مِن خلال جمعية تأسيسية منتخَبة مِن أعضاء مجلسَي الشعب والشورى المنتخَبَيْنِ- قد يُطرَح مِن خلالها تعديلُ هذه المادة، ومِن أجل ذلك كان تحفظُنا عليها؛ فإننا نعلن استمرارَ حملة التوعية بحقيقة التعديلات التي يُطالِب بها البعضُ مِن إلغاء هذه المادة؛ بما يجعل الشريعةَ الإسلاميةَ في المرتبة الأخيرة كمصدرٍ للتشريع، أو تعديلِها؛ حيث يجعلها مساويةً لغيرها مِن مصادرِ تشريعٍ أخرى، وكُلُّ هذا يتعارض مع عقيدة كُلِّ مسلم المأخوذةِ مِن القرآن الكريم: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ)(يوسف:40)، (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50).

2- تضمنت التعديلاتُ إيجابيةً عظيمةً في إلغاء المادة (179) الخاصَّة بمكافحة الإرهاب، والتي كانت سَيفًا مُصْلَتًا على العمل الإسلامي برُمَّته.

3- تضمنت التعديلاتُ تحديدَ مُدَّةِ حكمِ رئيس الجمهورية بمُدَّتَيْنِ رِئاسيَّتَيْنِ؛ كل منهما أربع سنوات، ولا شك أنَّ هذا يُعَدُّ -في ظل الظروف الراهنة وموازينِ القُوَى الداخلية والإقليمية والعالمية- نقطةً إيجابيةً نسبيًّا؛ أي بالنسبة للوضع السابق الذي كان يَسمح باستمرار السُّلطة إلى مُدةٍ غيرِ مُحَدَّدة؛ مما يؤدي إلى تسلُّط الطُّغاة والظَّلَمة وجَمْعِ كُلِّ الصلاحيات والسُّلُطات في أيدي حَفْنَةٍ مِن أتباعهم يتمكنون بها مِن أنواعٍ مِن الفساد لا يحصيها إلا الله، هذا رغم عِلْمنا أنَّ نظامَ الحُكم الإسلامي لا يُحَدِّد مُدَّةً مُعَيَّنةً للخَليفة، لكنَّ هذا النِّظامَ القائمَ ليس نظامًا لخِلافةٍ إسلاميةٍ حتى يُطالِبَنا البعضُ بتطبيق الأحكام الشرعية الخاصَّة بالخِلافة عليه، بل هو نِظامٌ رئاسيٌّ جُمْهوريٌّ؛ هو المُتاح المُمْكِن حاليًا، وإن لم يَكُنْ هو المطلوبَ شَرعًا.

4- تضمنت التعديلاتُ نقاطًا إيجابيةً في مسائل الإشرافِ القضائيِّ على الانتخابات لضمان نَزَاهتها، واختصاصِ المحكمةِ الدُّستوريةِ العُليا بالفصل في صِحَّةِ عُضوية أعضاء مجلس الشعب، وإلزامِ رئيس الدَّولة بتعيين نائبٍ له, ولزومِ عَرْضِ إعلانِ الرئيس حالةَ الطوارئ على مجلس الشعب خلال سبعة أيام، وعدمِ تَجاوُزِ مُدَّةِ حالة الطوارئ سبعةَ أَشهُرٍ إلا باستفتاءٍ شَعبيٍّ, وجُملةٍ مِن إجراءاتٍ تَسمح بالترشُّح لرئاسة الجمهورية للمُستَقِلِّينَ, وهي وإنْ كانت لا تَنُصُّ على الشروط الشرعية المعتبَرةِ في هذه الأمانة العظيمة إلا أنها -نِسبةً إلى الوضع السابق- أفضلُ بكثير مِن استمرارِ الطُّغاة وأعوانِهم في احتكار السُّلطة.

لِكُلِّ ما سبق تَطلُب الدعوةُ السلفيةُ مِن جُموع الشعب المِصريِّ عامَّةً وأبناءِ الدعوة خاصَّةً المشاركةَ في هذا الاستفتاء؛ كخَطوة أُولَى نحوَ مشاركة سياسية فعَّالةٍ وإيجابية.

ونرى أنَّ إيجابياتِ التعديلات أكبرُ مِن سلبياتها؛ فنرى الموافقةَ عليها مع تَحَفُّظِنا على أيِّ احتمالٍ لتغيير المادة الثانية في المستقبَل مِن قِبَل "الجمعية التأسيسية" التي ستُنتَخَب, وأما بالنسبة إلى باقي أَوْجُه المشاركة السياسية؛ فلا تزال مطروحةً للبحث والمُشاوَرة بَيْنَ أهل العِلم والدُّعاة.

نسأل الله أنْ يُوَفِّقَنا لِمَا يُحِب ويَرضى,وأنْ يُهَيِّئَ لأُمَّتنا أمرَ رُشدٍ؛ يُعَزُّ فيه أهلُ طاعته، ويُهْدَى فيه أهلُ معصيته، ويُؤمَرُ فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المنكَر, وأنْ يُوَلِّيَ أمورَنا خيارَنا، ولا يُوَلِّيَ أمورَنا شِرارَنا, وأنْ يَجعلَ وِلايتَنا فيمن خافه واتَّقاه.

البرلمانية قبل الرئاسية
من جانبه، أعلن اللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقضائية، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عن إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية، وقال إن الأولى ربما يتم إجراؤها فى سبتمبر المقبل، والثانية قبل نهاية العام. وقال شاهين، خلال حواره مع الإعلامى خيرى رمضان، فى حلقة مساء أمس الأول من برنامج "مصر النهاردة"، إنه بموجب الإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس منذ توليه إدارة شئون البلاد تم تعطيل دستور 71، وبالتالى فإن المواد ال9 المعدلة والمقرر إجراء الاستفتاء عليها السبت المقبل، سوف تشكل دستوراً مؤقتاً لحين إعداد الدستور الجديد بعد انتخاب الرئيس القادم. واعتبر شاهين أن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية يؤدى إلى تخويل جميع المهام للرئيس الجديد، ويتولى تشكيل مؤسسات الدولة، وبالتالى "نخلق ديكتاتورا جديدا".

وأكد شاهين أنه يؤيد التصويت ب"نعم" فى الاستفتاء، موضحاً أن الظروف الحالية لا تساعد على إعداد دستور جديد، حيث إن القوات المسلحة لديها مهام أخرى، موضحاً أن تعديل المادة 93 وحدها استغرق 10 أيام، لافتاً إلى أنه تم تحقيق مطالب الشارع بضرورة تحديد مدة الرئاسة، ووجود إشراف قضائى كامل على الانتخابات.

فى السياق نفسه، استمرت حالة الجدل حول التعديلات، وكان لافتاً فى الأيام القليلة الماضية زيادة أعداد الرافضين لها، ما بين أفراد ومؤسسات، وتصاعدت المطالبة بإعداد دستور جديد. رفض حزب التجمع التعديلات وطالب الناخبين بالتصويت ضدها، وقال الدكتور رفعت السعيد، رئيس الحزب، إنه وجه الدعوة لعدد من الأحزاب والقوى السياسية لحضور المؤتمر المقرر عقده غدا، لمناقشة سبل الضغط لإسقاط هذه التعديلات.

ووصف السعيد، فى بيان صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب، الدستور الحالى بأنه استبدادى، وتمت صياغته فى ظل نظام الحزب الواحد، وحكم الفرد الذى يتمتع بسلطات مطلقة.

وقالت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، إن التعديلات فى حالة إقرارها سوف تأتى برئيس جمهورية لديه سلطات واسعة بسبب النصوص التى كرّست ما سمته "تغولاً كاملاً للسلطة التنفيذية على حساب السلطتين التشريعية والقضائية". وطالب اتحاد النقابات المهنية "تحت التأسيس" بضرورة تأجيل الاستفتاء، وإعداد دستور جديد، معرباً عن تطلعه لتعديلات أكثر عمقاً وليست جزئية.

الرئيس والبرلمان والدستور الجديد
هذا، وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة "رؤية حول التعديلات الدستورية"، نشرها على صفحته الرسمية في موقع "فيس بوك" بعد منتصف ليل الأحد، قبل 5 أيام من الاستفتاء على التعديلات، وسط جدل سياسي كبير تشهده البلاد بين مؤيدي التعديلات، ومعارضين يطالبون بوضع دستور جديد.

ودعا المجلس المواطنين للمشاركة في الاستفتاء بغض النظر عن قبول التعديلات أو رفضها، مؤكداً أن التعديلات تتضمن وجوب قيام كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي الشعب والشورى بانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو خلال 6 أشهر على أن تقوم الجمعية التأسيسية بإعداد مشروع دستور جديد خلال الستة أشهر التالية ثم عرض مشروع الدستور على الشعب خلال خمسة عشر يوماً من إعداده للاستفتاء عليه ويعمل بالدستور الجديد.

نص رؤية العسكرى
* في ضوء ما أعلنه السيد نائب رئيس الجمهورية السابق في 11/2/2011 عن تخلي رئيس الجمهورية عن منصبه وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.

* فقد قامت القوات المسلحة بأداء المهام المكلفة بها بالحفاظ على أمن وسلامة البلاد وعلى مكاسب ثورة 25 يناير والتي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها خير من يؤتمن على الحفاظ على مطالب الشعب.

* وإنه في سبيل إعلاء مصلحة مصر وشعبها على المصالح الشخصية المشروعة لدى الاتجاهات السياسية المختلفة في تقلد منصب الرئيس.

قامت القوات المسلحة في 13/2/2011 بإصدار الإعلان الدستوري متضمنا المقومات الأساسية للإعلان والتي تشمل:

* - الحفاظ على سلامة أراضي الوطن وأمنه.

* - تهيئة مناخ الحرية وتيسير سبل الديمقراطية من خلال تعديلات دستورية وتشريعية تحقق المطالب المشروعة التي عبر عنها الشعب خلال الأيام الماضية.

* - الإيمان بان حرية الإنسان وسيادة القانون وتدعيم قيم المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية واجتثاث جذور الفساد هي أسس المشروعية لأي نظام حكم يقود البلاد في الفترة المقبلة.

* وانطلاقا من هذه المقومات أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة عدة قرارات ومنها إجراء تعديلات في بعض مواد الدستور وذلك لإتاحة أفضل الظروف لانتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء المجالس النيابية (مجلسي الشعب والشورى) بحيث تجرى هذه الانتخابات بين مرشحين يعبرون عن طموحات وأمال الشعب وفي مناخ يضمن نزاهة الانتخابات وحيدة القائمين بها.

ولذا فقد تم تعديل المواد الآتية:
المادة 75: نظرا لأهمية منصب رئيس الجمهورية وجسامة أعبائه ولدوره الجوهري في حماية الأمن القومي فقد تم التشدد في الشروط الواجب توافرها فيمن يشغل هذا المنصب لضمان توافر أعلى درجات الولاء والوطنية لتولي هذا المنصب الجليل ولذا فقد قامت اللجنة المتخصصة بتعديل بعض المواد بالدستور باشتراط ألا يحمل رئيس الجمهورية أو أي من والديه جنسية دولة أخرى لضمان عدم توزع ولائه بين أكثر من دولة كما اشترطت ألا يكون متزوجا من غير مصري درءاً لفتح أبواب ظنون وشكوك ترنو بظلالها على جلال المنصب.

المادة 76: وهي الخاصة بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية والإشراف على انتخابه وتضمنت اللجنة روافد الترشيح للمنصب فجعلت للترشيح احد سبل ثلاث:

الأول: الحصول على تأييد ثلاثين عضوا إما من مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو من المجلسين معا من الأعضاء المنتخبين.

الثاني: الحصول على تأييد ثلاثين ألف ناخب على الأقل من خمس عشرة محافظة وكل محافظة عدد لا يقل عن ألف مؤيد وذلك لضمان وجود حد أدنى من الشعبية للمرشح على امتداد البلاد.

الثالث: حصول الحزب لأحد أعضائه علي مقعد واحد بالانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى كما تضمنت المادة قصر تشكيل لجنة الانتخابات الرئاسية علي العنصر القضائي فقط واستبعاد الشخصيات العامة من عضوية اللجنة.

المادة 77: وهي الخاصة بمدد الرئاسة وتم تحديدها بأربع سنوات بدلا من ست سنوات بحساباتها كافية ليحقق الرئيس المنتخب برنامجه الانتخابي مع حظر إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة أخري تالية.

المادتين 93,88: تتعلقان بضمان ونزاهة وديمقراطية الانتخابات النيابية وأي استفتاء لدستور حيث أصبح الإشراف علي الانتخابات للجنة ذات تشكيل قضائي بحت بدءا من أولي مراحلها و حتي إعلان نتيجة الانتخاب والاستفتاء وأناطت المادة 93 بمحكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلسين التشريعيين بدلا من النص الحالي الذي يجعل الاختصاص لمجلس الشعب للفصل في صحة العضوية ( المجلس سيد قراره).

المادة 189: في ضوء الظروف التي تمر بها البلاد حاليا وقيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتولي السلطة السياسية في هذه الأيام وحرصاً منه علي ضرورة إصدار دستور جديد للبلاد بدلا من دستور 71 الحالي فقد تضمنت التعديلات الدستورية نصاً مؤقتا يكون ممهداً ومنظماً ولتهيئة المجتمع بشكل نظامي وهادئ ومستقر لتحقيق نقله دستورية.

* ولذا فقد تم إضافة فقرة لهذه المادة تنظم حكما عاما يعالج أمر الاحتياج إلي تغيير دستوري بطريق سلمي حال الرغبة الشعبية في ذلك كما تضمن التعديل إضافة المادة 189 مكرراً والمادة 189 مكررا (1) ويتضمنان وجوب قيام كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي الشعب والشورى بانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو خلال 6 أشهر علي أن تقوم الجمعية التأسيسية بإعداد مشروع دستور جديد خلال الستة أشهر التالية ثم عرض مشروع الدستور علي الشعب خلال خمسة عشر يوماً من إعداده للاستفتاء عليه ويعمل بالدستور الجديد.

تم إلغاء المادة 179 من الدستور التي كانت تفتح بابا للجور علي الحريات والعصف بضمانات المواطنين الدستورية.

المادة 139: حرصاً علي عدم شغور منصب نائب رئيس الجمهورية فقد تم إعادة صياغة المادة بحيث تقطع بوجوبية تعيين نائب رئيس الجمهورية خلال شهر من تاريخ ممارسة رئيس الجمهورية لمهام منصبه ولا يجوز إعفاء نائب الرئيس من منصبه دون تعيين غيره مع ضرورة إن يتوافر في نائب الرئيس ذات الشروط الواجب توافرها في رئيس الجمهورية.

المادة 148: وتتعلق بحالة الطوارئ حيث تم تعديلها حيث ألزمت رئيس الجمهورية بضرورة عرض قرار إعلان حالة الطوارئ علي مجلس الشعب خلال سبعة أيام من الإعلان وإذا لم يكن مجلس الشعب في غير دور انعقاده يجب أن يتم دعوته فورا للانعقاد لعرض قرار إعلان حالة الطوارئ عليه وفي جميع الأحوال لا تزيد مدة إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لاتتجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته علي ذلك.

ويهيب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأبناء هذا الوطن الشرفاء التوجه إلى لجان الاستفتاء لإثراء هذه التجربة الديمقراطية التي يسجلها التاريخ بكل فخر لهذا الشعب العظيم بغض النظر عن قبول التعديلات أو رفضها.

والله الموفق

التعديلات تلبي مطالب ثوار يناير
وفى سياق متصل، تواصلت حالة الجدل في مصر بين السياسيين والقانونيين بشأن التعديلات الدستورية وذلك حتى ما قبل أيام قليلة من طرحها للاستفتاء الشعبي، فبينما يرى المؤيدون لها أنها استجابت للعديد من المطالبة التي كانت تمثل جوهر المطالب التي نادت بها الأحزاب وقوى وحركات المعارضة، وخاصة فيما يتعلق بالتراجع عن القيود على ترشح المستقلين لمنصب رئيس الجمهورية، يقلل آخرون من جدواها ويرون أنها لا تمثل آمال الشعب المصري وطموحاته في حياة ديمقراطية قوامها الحرية وسيادة القانون.

وأعلن سياسيون تأييدهم للتعديلات مؤكدين أنهم سيصوتون ب "نعم"، وإن أكدوا حاجة مصر في المستقبل لدستور جديد مطالبين من يشنون حملة ضد هذه التعديلات بأن يضعوا في اعتبارهم مصالح مصر، ووصل الأمر ببعض المؤيدين والرافضين إلى حد اعتبار أن من يخالف وجهة نظرهم فيما يتعلق بموقفهم من الاستفتاء سواء بالمشاركة أو الرفض يعد "مجرمًا بحق الوطن".

وأعلن الدكتور عصام العريان، المتحدث الرسمي باسم جماعة "الإخوان المسلمين"، أن الجماعة تؤيد التعديلات الدستورية الجديدة ، مبررًا ذلك بأن الوطن يحتاج في الوقت الحالي إلي مزيد من الاستقرار، وتهدئة الأوضاع. مشيرا إلى أن الجماعة حثت أنصارها علي المشاركة في استفتاء السبت والتصويت بنعم

وأضاف قائلا إن "الجماعة ستسعى جاهدة للعمل علي نجاح عملية التأييد للتعديلات يوم السبت المقبل"، مقترحا أن يتم عمل حملة تعديلات فورية لتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية.

لكنه أشار وجود بعض المآخذ على تلك التعديلات، من بينها إغفال النص على حرية تشكيل الأحزاب وتأسيس الصحف، والإبقاء على المادة الخامسة من الدستور التي تحظر ممارسة أنشطة أو تكوين أحزاب على أساس ديني، بما يصطدم مع المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الدين الرسمي للدولة هو الدين الإسلامي، إلا أن "الإخوان" سيؤيدون هذه التعديلات خصوصا أنها تفتح الباب أمام صياغة دستور.

ورفض العريان توجيه أية انتقادات لمن يرفضون التعديلات الدستورية، معتبرا أن هذه وجهات نظر يجب احترامها

من جهته، قال الدكتور عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق التعديلات الدستورية، إنه سيصوت ب "نعم" للتعديلات الدستورية، والتي اعتبرها تلبي مطالب ثوار 25 يناير، ولا سيما فيما يتعلق بالمواد 75 و76 و77 و88.

ورأى أن أهم بند تضمنته التعديلات هو حرمان من يحصل على جنسية أخرى أو أن تكون زوجته حاصلة على هذه الجنسية من حق الترشح، وقال: نرغب بوجود رئيس نقي لا تشوبه شابئة لا يرتبط بجهات خارجية ولا يكون ولاؤه مزدوجا

وقال إن الحملة التي يديرها من غابوا عن مصر لأكثر من ثلاثين عاما- في إشارة على ما يبدو إلى الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية- تأتي اعتراضا على منع من حصل علي جنسية أخرى من الترشح، "تحكمها مصالح شخصية"، على الرغم من تأكيده بحاجة مصر لدستور جديد يتناسب مع مرحلة ما بعد الثورة.

في الإطار ذاته، أيد وحيد الأقصرى رئيس حزب "مصر العربي الاشتراكي" التعديلات، مشيرا إلى انه سيصوت ب "نعم" لها، خاصة وأنها اشتملت علي عدة ايجابيات منها شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية، وخاصة أن يكون مصري الجنسية ومن أبويين مصريين وغير متزوج من أجنبية.

وأضاف إن من الايجابيات في تلك التعديلات هو الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات من خلال إنشاء هيئة قضائية مستقلة لإدارة العملية الانتخابية ونقل تبعية الإدارة العامة للانتخابات من وزارة الداخلية إلى تلك الهيئة القضائية.

وأشار إلى أن الايجابيات في التعديلات الدستورية برزت في إلغاء المادة 179 الخاصة بالإرهاب والاستفتاء من الشعب على فرض حالة الطوارئ لأكثر من ستة شهور.

وقال الأقصري إن التعديلات في مجملها إيجابية، لكنه طالب بضرورة إجراء تعديلات علي صلاحيات سلطات رئيس الجمهورية والتي لا يحققها إلا بتعديل شامل للدستور، داعيا المعارضن للتعديلات أن يضعوا مصالح مصر واستقرارها في حسبانهم ولا يبحثوا عن مصالح شخصية.

فيما اعتبر الناشط محمود عبد الفتاح أن الامتناع عن القيام بعملية التصويت يعد جريمة في حق الوطن، وقال إن من يمتنع عن ذلك "يرتكب جريمة في حق الوطن".

ودعا في ندوة عقدتها الجمعية المصرية للتنمية الشاملة، بعنوان "تأثير التعديلات الدستورية الجديدة علي الحياة السياسية" جميع من يحق لهم التصويت للخروج للاقتراع على التعديلات الدستورية، والتي اعتبرها بمثابة إعلان دستوري مؤقت حتى تقوم اللجنة التأسيسية بصياغة دستور جديد سيدعى الشعب للاستفتاء عليه.

وقال "علينا شد الحزام الصبر والاستمرار لاسترداد البلد, فلا يجب أن نمسك بالفاسد ونترك الصامت عن الفساد, لا يوجد تكتل بشري في العالم ليس به ديمقراطية باستثناء الدول العربية التي تمثل 50% من النظم غير الديمقراطية في العالم رغم أنها لا تمثل سوى 5% من سكان العالم".

من جهته قال "المركز العربي للاستقلال القضائي والمحاماة" إنه ورغم أن التعديلات لبت بعض المطالب ذات الصلة بعدم تأبيد منصب رئيس الجمهورية، وألغت بعض "الخطايا الدستورية"، والمتمثلة في المواد 76 و 77 و 179 التي كانت تكرس بامتياز للاستبداد وتعصف بالحقوق والحريات، لكنه أبدى تحفظ على عدم اقترابها من العديد من الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية بالدستور.

ورأى أنه مما يزيد من خطورة جراء هذه الصلاحيات أنها بلا أدنى مساءلة من أي جهة أو سلطة أخرى، الأمر الذي يمهد، وحتى في ظل فترتين رئاسيتين فقط، لنظام استبدادي، وسلطات مطلقة بلا مساءلة، على حد تعبيره.
النقض للفصل في عضوية الشعب
من ناحية أخرى، وافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على مطالب الجمعية العمومية غير العادية لمحكمة النقض، بأن تختص محكمة النقض بالفصل في صحة العضوية لمجلس الشعب، وليس المحكمة الدستورية العليا.

وكان اللواء محمد رفعت قمصان مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية قد أرسل مذكرة للمستشار الدكتور سري صيام رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى بهذا الشأن، وذلك تنفيذا لمطلب الجمعية العمومية لمحكمة النقض.

وصرح مصدر قضائي مسئول بمحكمة النقض بأن مجلس القضاء الأعلى سيعقد غدا اجتماعا برئاسة المستشار سري صيام لمناقشة انتدابات القضاة وأعضاء النيابة العامة وتوزيعهم على الدوائر التي سيجري بها الاستفتاء.

يذكر أن مواد الدستور التي سيجري بشأنها الاستفتاء يوم "السبت" القادم هي المواد 75 و 76 و 77 و 88 و 93 و 139 و 148 و 189 فقرة أخيرة مضافة، و 189 مكررا ، و189 مكررا (1) بجانب إلغاء المادة 179

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق